عودة إلى المدونة

التدريب لا يعد الحل الوحيد دائما

يواجه العديد من المدراء مشاكل في الإنتاج وتدنّي في مستوى أداء الموظفين وغالباَ ما يتردد على ألسنتهم عبارات مثل “يوجد لدينا الكثير من المشاكل \في الإنتاج” “الموظفين لا يحققون مستوى الأداء المطلوب” “لابد أن نطور الأداء…لذا لابد من تدريب الموظفين على الفور”.

لا يكتفي المدراء غالباَ باتخاذ التدريب كحلّ أولي لتدنّي الأداء، والاٍعتماد على قناعاتهم الشخصية فيما يتعلق بحاجة موظفيهم لمهارات معينة، بل يمتدّ الأمر الى تحديد برنامج تدريبي معين أو قائمة بالبرامج التدريبية لموظفيهم بالتشاور مع مديري الاٍدارات أو مستشاري التدريب.

يتم هذا القرار في الغالب استناداَ على تقارير الأداء فقط، معرفين تلك العملية ب “تحليل الاٍحتياجات التدريبية” والتي هي بالأصح تعبر عن “الرغبات” وليس “الاٍحتياجات”. مما ينتج عن ذلك في الغالب وللأسف تكاليف مرتفعة، وكذلك جهد ووقت. في النهاية وبعد التدريب، يظهر عدم وجود أي تطور ملحوظ في الاٍنتاجية. يعزى ذلك إلى حقيقة أن التدريب ربما لم يكن الحل الأنسب لمشكلة الأداء كما يعتقد صاحب العمل.

 تحليل الاٍحتياجات

تحديد الحاجة للتدريب أو اٍلى أي مبادرة لتطوير أداء الموظف لابد أن يتم بعملية منهجية تتطلب مشاركة الأطراف المعنية سواء بالمشكلة الحاصلة في الأداء أو بفرصة تطوير الأداء. تلك العملية تبدأ بتحديد الأهداف المراد تحقيقها ثم بتحليل دقيق للفجوة بين الأداء المرغوب والأداء الحالي. الفرق بين الاٍثنين يمثّل “الحاجة” المراد توفيرها للموظف، بذلك نكون قد قمنا بما يسمى بعملية “تحليل الاٍحتياجات” والتي ينتج عنها تحديد أنسب الحلول التعليمية والتطويرية لسدّ الخلل في الأداء وتحقيق النتائج المرغوبة.

إن لم يكن التدريب هو الحل فما هو اذاَ !

باتباع هذا المدخل المنهجي عند وضع قرارات تطوير أداء الموظفين والمبني على معلومات تشخص وبشكل دقيق الحاجة الفعلية للموظف ليحقق مستوى الأداء المرغوب سواء كان ذلك: بالتدريب (إذا كانت الحاجة لتطوير مهارة أو معرفه معينة)، بتطوير بيئة العمل نفسها، نظام الحوافز والمكافآت، أو بكل بساطة بتزويد الموظف بالأدوات وكافة المعلومات اللازمة والتي ربما يتضح بعد التحليل أنها كانت السبب أو الحلقة الناقصة ليقوم الموظف بعمله على أكمل وجه.

في عملية تحليل الاٍحتياجات، نصرف التركيز عن الرغبة في التدريب إلى الرغبة بتحقيق النتائج المرجوة من أي مبادرة لتطوير أداء الموظفين. عندما ينتج عن عملية تحليل الاٍحتياجات السابق ذكرها حاجة فعلية للتدريب حينها فقط نقوم بما يسمى ب “تحليل الاٍحتياجات التدريبية” لضمان تحديد المبادرات التدريبية الأمثل لتزويد الموظف بالمهارات والمعرفة اللازمة بالتالي يحقق التدريب النتائج المرجوة منه مما ينعكس على أداء الشركة ويضمن وصولها إلى أهدافها بإذن الله.

مي الوشمي