عودة إلى المدونة

نحو بيئة جاذبة للمرأة العاملة

ضـي يوسف السلمان

في ظل ماشهدته المملكة العربية السعودية من تغيرات تحقيقاً لرؤية 2030 والتي تم الإشارة فيها بأن أكثر من نصف السعوديين تقل أعمارهم عن (25) عاماً, ويشكل ذلك ميزة يجب أن نحسن استثمارها من خلال توجيه طاقات شبابنا نحو العمل والمضي قدماً في نهضة البلاد, كما تم الإشارة بأن أحد أعظم أهداف الرؤية هو تخفيض معدل البطالة من 11.6% إلى 7% بالإضافة إلى رفع معدل المشاركة الإقتصادية للإناث السعوديات من 17% إلى 25% حيث أن المرأة السعودية تعد عنصراً مهماً من عناصر قوتنا، إذ تشكل ما يزيد على (50%) من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين, وكانت ولازالت عضو فعّال في المجتمع واعتلت مكانة مرموقة عالمياً على جميع الأصعدة العلمية والاجتماعية والسياسية وتقلدت العديد من المناصب الإدارية في القطاعين الحكومي والخاص ومثلت المملكة دبلوماسياً.

و حيث أنه لايخفى على الجميع كم لبيئة العمل من الأثر الكبير في مستوى إنتاجية الموظف وتحسين الأداء وزيادة الولاء, فالبيئة الداعمة المحفزة والمبنية على أساس متين من التعاون والشفافية والتي تسودها روح المبادرة يتمتع موظفيها بقدر عالي من العطاء والإحساس بلذة الإنجاز, ولبيئة عمل المرأة بشكل خاص الأثر الكبير في تمكينها من الالتحاق بسوق العمل والاستمرار فيه, و حيث يعد أطفال الأم العاملة أحد أهم المحاور الأساسية في حياتها العملية, فقد نصت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المادة التاسعة والخمسون بعد المائة من نظام العمل والعمال على التالي:

” على كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.”

فتوفير بيئة عمل مناسبة للمرأة من حيث إنشاء حضانة داخل مقر العمل خاصة بأطفال الموظفات تتوفر فيها وسائل الراحة والسلامة بما يتناسب مع عدد الأطفال وأعمارهم تعد أحد أهم ركائز توفير الاستقرار الوظيفي والنفسي لها لمزاولة أعمالها وإنجازها بإنتاجية عالية وبأريحية تامة.

و في حين إثبات الدراسات أن عدم توفر مقر آمن للأطفال هو أحد أسباب تخلي الأم عن وظيفتها, فعلى النظير أثبتت التجارب أن وجود حضانة في مقر العمل ساهمت بشكل كبير في استمرارية عمل المرأة وعودتها لمزاولة عملها فور انقضاء إجازة الأمومة أي بما يعادل قبل بلوغ رضيعها عمر الثلاثة أشهر بكل يسر وسهولة وطاقة للبذل والإنجاز والعطاء وهي مطمئنة على الرعاية المقدمة لأطفالها حيث يتحقق صفاء الذهن بعيداً عن كل مايؤرقها ويشتت فكرها من خوف على صغارها أو متابعة لهم, بالإضافة لما سيترتب على ذلك من تقليل الإجازات المرضية والإستئذانات الخاصة بمرافقة أطفالها, و تقليل التأخير الصباحي الذي ينتج بسبب ارتباط الموظفة بإيصال طفلها في ظل الزحام المروري لمنزل أحد الأقارب, أو أحد الحضانات الخارجية والتي أيضاً قد تتسبب بالعبء المادي للموظفة بالإضافة إلى انتقال العدوى والأمراض كون بعضها غير مهيئة صحياً, والبعض الآخر قد لا يتناسب مع ساعات الدوام المتأخرة في القطاع الخاص, وأخيراً صعوبة استقدام الخدم بالإضافة الى قلة خبرتهن في أمور الأطفال.

وبالإضافة للمنافع السابقة فإن الحضانة ستكسب الأطفال مهارات وعادات اجتماعية وسلوكيات إيجابية كمشاركة اللعب مع الأطفال الآخرين وطلاقة الحديث وكسر الخوف والخجل, والتعرف على مكان العمل في سن مبكرة مما يؤثر في بناء شخصية قيادية للطفل تمتاز بالالتزام والمثابرة.

ولا نجحف الفائدة العظيمة من وجود حضانة في مقر العمل من بناء علاقة ايجابية للأم و الطفل معاً وتمتع الطفل بحقه في الرضاعة الطبيعية وتوطيد رابطة الأمان العاطفي.