عودة إلى المدونة

كيف تتميز في المقابلة الشخصية!

كتبه: جارالله الغزي

المقابلة الشخصية خطوة حتمية في كثير من الأحيان- لفتح فرص وظيفية جديدة للفرد، ونظرتنا لهذه الخطوة تتباين من شخص لآخر، فمنا من يراها شرا لا بد منه، والبعض يراها فرصة جديدة لإظهار القدرات والخبرة، فيما يراها البعض الآخر كمحطة انتظار، ويهدف هذا المقال لتسليط الضوء على بعض الخطوات الرئيسة التي ستكون عوناً لك -بمشيئة الله -في مقابلتك القادمة.
بدايةً، ما المقابلة الشخصية؟

في مخيلة الكثير، قد تجرى المقابلة في مكتب صغير، أو قاعة اجتماعات، مع شخص أو أشخاص لا تربطك بهم علاقة سابقة، ولكن هذا ليس على الإطلاق؛ فقد يصادف أن تكون يوما في محادثة هاتفية مع شخص تعرفه، فيسألك سؤالاً يتبع سؤالاً، وتلاحظ أن الحوار تجاوز الحديث المعتاد بين شخصين إلى أسئلة حول ما تقوم به حالياً، وما تود القيام به؛ لتجد نفسك تجري مقابلة وظيفية دون أن تشعر، فالمقابلة الشخصية أداة للتعرف عليك وعلى قدراتك الوظيفية وملاءمتك لبيئة ووظيفة معينة، بغض النظر عن قناة التواصل المستخدمة ومدتها، والشخص الذي تتحاور معه. لذا، كن مستعدا على الدوام.

إن المفتاح الرئيس- بعد عون وتوفيق الله تعالى- للتميز في المقابلة الشخصية هو التحضير و الاستعداد الجيد لها، لذا، عندما يتواصل معك مسؤول الموارد البشرية في جهة ما لتحديد موعدٍ للمقابلة، عليك سؤاله إن كان هناك محتوى عن المنشأة التي ستقَابل للانضمام إليها. وينبغى أن يحتوى على نبذة عن المنشاة، رؤيتها، أهدافها، وأهم إنجازاتها، ولا تجعل قراءتك عن المنشأة تتوقف هاهنا وحسب؛ فهناك الكثير من المعلومات التي ستجدها في موقع المنشأة الرسمي ووسائل التواصل، وسأتناول ذلك بشئ من التفصيل لاحقاً.

أيضا، احرص على التأكد من موعد ومكان المقابلة، فأسوأ ما يمكن أن تفعله في المقابلة عدم الحضور، أو التأخر عن الموعد المقرر، وفعل ذلك سيرسم صورة سلبية عنك، ولذلك فالحصول على قسط مناسب من النوم ضروري لتكون مستعداً بدنياً وذهنياً، وجرت العادة أن يصل المتقدم قبل الموعد بعشر دقائق.

وبعد ذلك قد يتبادر إلى ذهن البعض تساؤل حول ما ينبغى ارتداؤه؟ قد يرى البعض أن الإجابة بدهية ولكن –وبحسب مشاهدتي- أن الكثير لا يهتم بما يلبسه، متناسياً أن أول ما يحكم عليه الآخرون من خلاله هو المظهر؛ والقاعدة في الهندام -كما في سائر الأمور- الاعتدال، فلا افراط بما تلبسه ولا تفريط في لبس ما لا يليق بك ارتداؤه في بيئة عمل؛ إذ على الرجل أن يلبس الزي الرسمي المتعارف عليه في بيئته ثوب مناسب وغترة وعقال للسعوديين، وعلى المرأة أن تلبس لبساً مناسباً لا بهرجة فيه أو مبالغة. ونفس الأمر ينطبق على العطر، فاختر عطراً مناسباً وغير نفاذ.

ومن ناحية أخرى عليك أن تتأكد من وضع الأجهزة الإلكترونية كالجوال على الصامت، فأسوأ ما يمكن أن يحدث في أي مقابلة أن يرن هاتف المتقدم بصوت مسموع، لأن ذلك سيظهره كشخص يفتقد للأدب واحترام الآخرين، وأنه غير جاد في سعيه لتلك الوظيفة.

ومن الأمور التي ينبغي أن تضعها في الحسبان إحضار نسخ من سيرتك الذاتية، وأبرز شهاداتك، والتوصيات الأكاديمية و/أو المهنية التي حصلت عليها.

وقبل دخول غرفة المقابلة، عليك ببعض الأدعية المناسبة، مثل: ” ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً يا أرحم الراحمين”.

وعند دخولك غرفة المقابلة، بادر بإلقاء التحية المناسبة وقراءة لغة الجسد لدى الشخص أو الأشخاص الموجودين، فقد يكون منهم من يتوقع مصافحتك، أو لا يرغب بذلك.
ثم انتظر حتى يشار لك بالجلوس، واجلس مستقيم الظهر، مواجهاً من معك في الغرفة، وتذكر خلال المقابلة أن التواصل البصري دليل على الثقة بالنفس، وأنه مؤكد على اهتمامك واحترامك لمن يقابلك، وحاذر أن تتحرك بكثرة، أو تستخدم يديك بصورة مفرطة؛ فذلك قد يشتت الانتباه، وقد يفسر خطأ أنه نتيجة ارتباك أو توتر.

وقبل أن تجيب على أي سؤال عليك أن تستحضر في ذهنك القواعد الخمس التالية:

1. الصدق: لا تذكر أي معلومة غير صحيحة عنك.
2. الوضوح: كن واضحاً في مفرداتك وجملك، ونبرة صوتك.
3. الاختصار: خير الكلام ما قل ودل. وقت المقابلة محدود، فاحرص على أن تقول الكثير بكلمات قليلة.
4. الإقناع بالأمثلة: دعم كلامك بالأمثلة على ما تقول: أمثلة على سماتك الشخصية، قدراتك و إنجازاتك.
5. إثارة الاهتمام: راع الحضور بتطبيق القواعد الأربع، وتذكر أن الحماس مُعْدٍ، فاجعل الحضور يستمد ذلك منك.

وبطبيعة الحال، الأسئلة التي قد تطرح عليك في المقابلة متعددة ومتنوعة، ولا مجال لتناولها جميعاً هنا؛ ولذلك سأستعرض هنا عدداً من أسئلة المقابلات الشائعة التي قد يجد المتقدم صعوبة في الإجابة عليها، مع اقتراح طرقٍ للتعامل معها.

من الشائع أن ما يطلب منك في بداية المقابلة أن تعرف بنفسك، بقولهم: “أخبرنا عن نفسك” أو ” حدثنا عنك” أو “مالذي يمكنك أن تخبرنا به عن شخصك؟”
هذا السؤال يستخدم لبدء الحوار، ورسم انطباع أولي عنك، ومحاولة كسر حاجز الرهبة لديك، ولكن لا تستغرب؛ فكثير من الأشخاص لا يحسن الإجابة على هذا السؤال بطريقة سليمة ومقنعة. وكل ما عليك فعله الآتي:

• ركز في إجابتك، وتجنب أن تبدأ بقصص من طفولتك، أو أن تسهب بالسرد بأي حال من الأحوال، بل اجعل إجابتك مرتكزة على التعريف بنفسك بالاسم، أبرز المؤهلات والخبرات، ونقاط القوة لديك، وانتق من ذلك ما يناسب الوظيفة التي تتقدم لها والخدمات والمنتجات التي تقدمها الجهة.
• ليكن كلامك شائقاً، فاحذر أن تكرر ما كتبته في سيرتك الذاتية، خاصة لو كان ذلك حرفيا.
• كن مستعداً، وذلك بتحضير إجابتك، لكن إياك أن تحاول حفظها واستذكارها كلمة كلمة.

إن إجادتك الإجابة على هذا السؤال- دون إسهاب- قد تعفيك من بعض الأسئلة الأخرى، مثل: “مالذي تعرفه عن شركتنا؟”
أسوء ما يمكن أن تقوله على السؤال السابق: “لا أعرف” أو أن تختلق كلاماً لست متأكداً من صحته، والإجابة المثلى سهلة.

وكما أسلفت، فيفترض أنك حصلت مسبقاً على محتوى يشرح الشركة، رؤيتها وأهدافها وابرز مشاريعها وانجازاتها، و لكن لا تكتف بذلك؛ فابحث بنفسك في موقع الشركة، ومواقع التواصل الاجتماعي، واقرأ تعليقات العامة، فستتضح لك من خلالها نقاط القوة والضعف لدى الشركة، وستشكل لك مدخلاً لشرح ما تستطيع تقديمه للشركة.
وعند الإجابة عليك أن تجعل أجابتك مركزة،. أشرح خلال نصف دقيقة إلى دقيقة ما تعرفه عن الشركة، وانتقل للحديث عن نفسك وكيف أن انضمامك للشركة سيسهم في رفع المبيعات، أو توسيع نطاق الخدمة، الخ.

عندما تُسأل: “ما أبرز نقاط قوتك؟”، فينبغي عليك تحضير إجابة مقنعة، تبرز فيها ما يميزك كمرشح للوظيفة، ويحسن أن تبني إجابتك على ما تعرفه من احتياجات الشركة، وما تواجهه من تحديات؟ وعليه، قد تختار أن تتحدث عن أمرين من الآتي:

1. بعض إنجازاتك، خصوصاً إن وافقت طبيعة عمل الشركة.
2. الذكاء، وقدراتك الإدارية والقيادية.
3. النزاهة، ، الإلتزام، و الإخلاص في العمل.
4. ملائمتك لثقافة الشركة، وقدرتك على الانسجام مع فرق العمل.
5. مهارات التواصل العالية.
6. روح المبادرة.
7. القدرة على التكيف مع ضغوط العمل.

ومن ناحية أخرى تذكر ضرورة أن تكون إجابتك غير متكلفة، مستخدماً أمثلة حقيقية من حياتك الأكاديمية أو المهنية، واختر مفرداتك بحذر، فهناك شعرة بين الثقة والغرور.
وبالمقابل، قد يوجه لك السؤال التالي: ” ما أبرز نقاط ضعفك؟” وهو سؤال يخفق الكثير في الإجابة عليه، فالمتوقع منك الصدق، ولكن في نفس الوقت ذكر نقطة ضعف يمكن تجاهلها أو تجاوزها مع بذل بعض الجهد، فإجابة المرء بقوله:”أحيانا أتاخر عن العمل”، “لا أحب العمل لساعات طويلة”، أو “أنا سريع الغضب” قد تضيع عليك فرصة الحصول على الوظيفة.

ماعليك فعله هو الآتي:

1. إما ذكر نقطة قوة وتصويرها على أنها نقطة ضعف: “أحياناً قد أطلب من فريق العمل معي مضاعفة الجهد، واتوقع منهم نفس القدر من الحماس.” ولكن حاذر، فقد تكون طريقة دارجة بين المتقدمين للوظائف؛ ما يعطي انطباعاً خاطئا أنك شخص مغرور.

2. أو ذكر نقطة ضعف لديك لكن مع ربطها بنقطة قوة، على سبيل المثال: “حماسي وإخلاصي في العمل قد ينسياني أحيانا أن أكون لبقاً مع زملائي، خصوصا إن بدر منهم تقصير أو تخاذل.” أو “أركز جل اهتمامي على عملي وما اقوم به، ولذلك قد تجد مكتبي غير منظما.” وشخصياً أنصح بمثل هذا النوع من الإجابات،وعليه، ابحث في نفسك عن أمر يحتاج إلى التحسين، لكن لا يؤثر بشكل كبير على عملك، أو يقدح في أمانتك أو شخصك، ثم جِد له تبريرا مقنعاً مرتبطا بخصلة إيجابية لديك.

“أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟” هذا سؤال شائع أيضا، وقد يقصد من طرحه تحديد ما إذا كنت تنظر لهذه الوظيفة كوظيفة مؤقتة، أو أنك تنوي الاستمرار فيها لسنوات، ولذلك صغ إجابتك بحذر، فلا تجعلها غامضة أو مليئة بأهداف مستحيلة التحقيق، كقولك :” سأكون رئيسا لشركتي الخاصة” وإن اخترت مثل هذا النوع من الإجابات فتوقع اسئلة أضافية، مثلاً “ما خطتك لتصبح رئيساً لشركتك الخاصة؟” إذا، فلتكن إجابتك محتوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على رؤيتك لمستقبلك في هذه الشركة، مبيناً أنك تنوي العمل في أروقتها لوقت معقول، مثلاً: ” أنا متقدم للعمل هنا كمنسق أو مساعد، لكن بعد خمس سنوات، أرى نفسي رئيساً للقسم. أنا واثق بأنني سأسخر كل جهودي ومهاراتي في (أذكر مهارات مرتبطة بوظيفتك)، وبالتالي سأصقل نفسي، وكلي ثقة أنني سأجد التقدير من قبل الشركة.” ويمكنك ذكر بعض أهدافك الأكاديمية/المهنية، كالحصول على شهادة في إدارة المشاريع، أو المحاسبة…الخ.

أيضاً، جهز بعض الأسئلة حال اتيحت لك الفرصة في نهاية المقابلة أن تطرحها، قد يُقال لك “هل لديك أسئلة لنا؟” ولتكن أسئلتك عن استراتيجية الشركة الخمسية- مثلا- أو عن المسمى الوظيفي- إن لم يذكر لك- أو حجم فريق العمل….المجال رحب، لكن احذر أن تسأل سؤالاً قد يفهم بشكل خاطئ، أو يصورك على أنك ضمنت الحصول على هذه الوظيفة.

في نهاية المقابلة، اشكر الأشخاص إتاحتهم الفرصة لمقابلتك، وأبلغهم بأنك تتطلع لتواصلهم معك لاحقاً حول نتيجة المقابلة، وافعل كل ما ذكرت أعلاه والابتسامة تزين محياك.
أخيراً، لا تنظر لأي مقابلة- مهما كان المنصب المقترح جاذباً- على أنها مسألة حياة أو موت. بل استعد للمقابلة الاستعداد الكاف، وإن نجحت فبها، وإن لم تنجح فهي تدريب لك على مقابلتك القادمة.

انتهى